السيد كمال الحيدري
364
منهاج الصالحين (1425ه-)
كتاب الدين الدَّين : هو اشتغال الذمّة بالمال ، وبأيّ سببٍ يوجب ذلك كالاقتراض ، وكشراء شيءٍ يبقى ثمنه في ذمّة المشتري ، وهو المسمّى بالنسيئة ، وبيع شيءٍ موصوفٍ مؤجّلٍ إلى أجلٍ مسمّى ، وهو السلم ، وتزويج امرأة يؤجّل صداقها إلى أجل مسمّى ، أو الضمان أو التلف أو غير ذلك . وكذا يشمل ما تشتغل به ذمّة الإنسان من الأموال والحقوق لجهةٍ عامّة أو جهةٍ خاصّة ، كالزكاة والخمس والكفّارات والنذور ، واللقطة وأشباهها . وهو ينقسم إلى : الأوّل : الدين بالمعنى الأخصّ : وهو اشتغال الذمّة بسببٍ قهريٍّ أو اختياريّ . الثاني : القرض ، وهو عقدٌ بين طرفين يتكوّن من الإيجاب والقبول ، وغيرهما من شروط العقد . المسألة 1246 : الدين إمّا حالٌّ وإمّا مؤجّل . فإذا كان من النوع الأوّل ، جاز للدائن المطالبة به ، وليس للمدين الامتناع عن أدائه مع التمكّن . وللدائن إلزامه بالوفاء كما تقدّم . وإن كان من النوع الثاني ، فلا يجب على المدين وفاء الدين قبل الموعد المحدّد ، وإن طالب به الدائن . نعم ، يجوز للمدين الوفاء قبل الأجل . المسألة 1247 : يجب على المدين التكسّب لوفاء الدين ، ويكون التكسّب حينئذٍ من شرائط الواجب التي يجب تحصيلها ، لا من شرائط الوجوب . كما لا تجوز مماطلة الدائن مع التمكّن من الوفاء ، بل هو معصيةٌ كبيرة ، لأنّه أكل حقوق الناس بالباطل . نعم ، لو كان المدين معسراً وجب إنظاره إلى حين التمكّن . المسألة 1248 : إذا حلَّ أجل الدين ، فإن أمكن الاتّصال بالدائن فهو ، ويعمل على طبق ما يطلبه منه . وإن لم يتمكّن من ذلك ، فإن علم بموته أو فقده ، سلَّمه إلى